العلامة الأميني
491
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وكأنّه غير من ذكره أمير المؤمنين بقوله في كتاب له إلى ابنه معاوية : « يا بن صخر يا بن اللعين » . والإمام الطاهر عليه السّلام في لعنه الرجل اقتفى أثر النبيّ الأعظم ، وقد سمع منه صلّى اللّه عليه وآله وهو يلعنه في مواطن شتّى . وكأنّه غير من قال فيه عمر بن الخطاب : « أبو سفيان عدوّ اللّه ، قد أمكن اللّه منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني يا رسول اللّه أضرب عنقه » « 1 » . وكأنّه غير من أسلفنا « 2 » ترجمته . هذا مجمل حال الرجل في العهدين الجاهليّ والاسلاميّ ؛ أفبمثله أيّد الدين قبل إسلامه وبعد إسلامه ؟ ! أو مثله يتولّى سقاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم المحشر إذا أقبل من عند ذي العرش ؟ ! وهل مستوى العرش معبّأ لمثل أبي سفيان هذا ونظرائه ؟ ! إذن فعلى العرش ومن بفنائه السلام ! - 30 - أخرج ابن عساكر من طريق إبراهيم بن محمّد بن أحمد القرميسيني ، عن أنس بن مالك مرفوعا : « من أحبّ أن ينظر إلى إبراهيم عليه السّلام في خلّته فلينظر إلى أبي بكر في سماحته ، ومن أحبّ أن ينظر إلى نوح في شدّته فلينظر إلى عمر بن الخطّاب في شجاعته ، ومن أحبّ أن ينظر إلى إدريس في رفعته فلينظر إلى عثمان في رحمته ، ومن أحبّ أن ينظر إلى يحيى بن زكريّا في جهادته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب في طهارته » « 3 » .
--> ( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 6 : 399 [ 23 / 449 ، رقم 2849 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 43 ] . ( 2 ) - في ص 260 - 262 ؛ [ وانظر أيضا تلخيص الغدير / 315 - 316 ] . ( 3 ) - تاريخ مدينة دمشق 2 : 251 [ 7 / 112 ، رقم 480 ، وفيه : يوسف بن الحسن البغدادي بدلا من : يونس ، وأبي عن ثابت بدلا من ابن أبي ثابت ، وفي تهذيب تاريخ دمشق 2 / 254 ] .